تحدي الإعاقة.. بداية الابداع

احمد بن سعيد

 لا يشكل فقدان أي جزء من الجسم نهاية الحياة، بل هو بداية للإصرار والتواصل والإيثار، كما لا يشكل فقدان أي حاسة من الحواس نهاية المطاف، وإنما هو بداية للإبداع والإلهام، وهكذا هم أبناؤنا المعاقون في "مركز راشد للمعاقين" الذين نجحوا في كسب ود الجميع، وعطفهم، واحترامهم، وتقديرهم، ليس من خلال إعاقتهم وحسب، وإنما عبر إصرارهم، وتحديهم لإعاقاتهم الذي مكنهم من الوصول إلى أمكنة لم يكن لأحد أن يتخيل أنهم وصلوا إليها بفضل إرادتهم، وباتوا نجوماً في مجالات شتى في الحياة، ومن أبرزها الفنون.

 لقد دأبت الدولة، ومنذ تأسيسها على العمل لخدمة أبناء هذه الشريحة في الميادين العلاجية والتربوية والتأهيلية كافة، وحاولت قدر الإمكان أن توفر لهم المراكز العلاجية التي يمكنها أن تساهم في تأهيلهم، وتعمل على دمجهم في المجتمع المحلي، مانحة إيّاهم كل حقوقهم التي يستحقونها أسوة بأقرانهم الأسوياء، لتكون الإمارات السبّاقة في هذا الشأن، حيث وقعت على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية كافة التي تكفل لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة حقوقهم، وتصون كرامتهم الإنسانية، وعملت على إقرار مجموعة كبيرة من القوانين والقرارات والمبادرات التي تكفل لهم الحياة الكريمة والدمج الحقيقي في المجتمع، إضافة إلى حق العمل وكسب القوت بالاعتماد على النفس من دون انتظار مساعدة أحد.

 لقد كانت، ولا تزال، هذه الفئة محل اهتمام ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وقد أخذت هذه الفئة في الاعتبار والحسبان سواء في البنية التحتية للمشروعات الكبرى، وكذلك الشوارع والجسور والأنفاق والمترو والمراكز التجارية وغيرها، بكفاءة عالية ودراسة عميقة لمختلف متطلباتهم واحتياجاتهم.

 اليوم، وبمرور 20 عاماً على تأسيس "مركز راشد للمعاقين"، فنحن لا نحتفي بالمبنى، قدر احتفائنا بجيل كامل تخرج في أروقة هذا المركز، جيل تمكن من الاعتماد على نفسه، وخوض غمار الحياة وطرقات العمل ليكون مؤثراً فيها، جيل شهد التطور الذي حدث في أورقة "مركز راشد للمعاقين" الذي بدأ بسيطاً ليتطور سريعاً، ويكتسب شهرة واسعة غطت الإمارات العربية المتحدة والمنطقة المجاورة.

 في هذا العام، نطوي صفحة الـ 20 عاماً من تأسيس المركز،  ونحن نتطلع إلى مستقبل أكثر  إشراقاً لأبنائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة، مستقبل يمكنهم فيه من الاندماج بشكل كلي في المجتمع المحلي.

 أحمد بن سعيد آل مكتوم

رئيس مجلس إدارة مركز راشد للمعاقين 

وعد وعهد

مريم عثمان الرسمية copy

تشاء الأقدار أن يحتفل "مركز راشد للمعاقين" بمرور 20 عاماً على التأسيس والنشأة في ظل مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والقانون الذي أصدره بشأن حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في إمارة دبي الداعم للقانون الاتحادي الصادر لسنة 2006.

 هذا الاحتفال سيكون له رونقه ومعناه ومغزاه الجميل والمدهش، فقد كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ولايزال، الداعم الأول لهذا المركز منذ النشأة الأولى، والحريص على توفير شتى سبل العيش الكريم لهذه الفئة، كان دائم السؤال عنها، المدافع عن حقوقها ومكتسباتها، كان الدرع الأمينة للمراكز الإنسانية والخيرية الخاصة التي تحمل مع القطاع الخاص الأعباء والمسؤوليات في تقديم الخدمات العلاجية والتدريبية والتأهيلية للمعاقين من مختلف الجنسيات والأعمار، دونما تمييز في ترجمة أمينة لسياسة الدولة ورؤيتها من عهد زايد وراشد. 

 نحمد الله كثيراً، ونزهو فخرأ واعتزازاً أننا نعيش في عصر محمد بن راشد، عصر قائد إنسان، إنسانية شمولية عالمية الرؤية، فهو لم يتحدث عن حقوق المعاقين من أبناء الإمارات، ولم يعلن انحيازه لهم فقط، وإنما تحدث عن تقديم خدمات لسكان دبي وزوارها، وبهذه المبادرة الإنسانية سنكون جميعاً قادرين على تسخير هذه الفرص لجعل دبي مدينة للجميع.

 لقد كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أول من دعم وتبنى "مركز راشد للمعاقين" منذ انطلاقته في العام 1994 وواصل دعمه بالمنحة الكريمة حيث انتقل المركز من فيلا مستأجرة متواضعة، إلى صرح حديث متطور وشامخ، ولم ينقطع سموه عنا لا بالدعم ولا بالسؤال، وما زلنا نفتخر في المركز باللوحة التي تزين مدخله وتحمل اسم سموه، فهي عنوان فخر واعتزاز وشرف.

 إننا في "مركز راشد للمعاقين" ونحن نحتفل بمرور 20 عاماً على انطلاقة هذا الصرح الإنساني والخيري الذي يخدم نحو 300 طالب وطالبة من المعاقين، نقولها من الأعماق: شكراً على ما قدمته من خدمات على مر السنوات الماضية لعشرات الآلاف من الطلبة الذين انخرطوا في سوق العمل، أو اكتسبوا مهارات وخبرات ساهمت في اندماجهم في المجتمعات بكفاءة.

 نحن أيضاً فخورون بمبادرة "مجتمعي.. مكان للجميع" الهادفة إلى تحويل إمارة دبي بالكامل إلى مدينة صديقة لذوي الإعاقة التي أطلقتها، ونعاهد سموكم على أننا سنعمل على تحقيق رؤاك بأمانة ومصداقية وشفافية، ونؤكد لكم أننا على العهد والوعد، وأن هذه المسيرة الإنسانية ستتواصل بنفس مؤمنة بسمو الغاية ونبل الهدف.

مريم عثمان

المدير العام - مركز راشد للمعاقين